السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
79
تكملة العروة الوثقى
وقد يستدل لهم : بخبر أبى الصباح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « التي يموت عنها زوجها وهو غائب فعدتها من يوم يبلغها إن قامت لها البينة أو لم تقم » . فإنّه ظاهر في انّ مجرد البلوغ يكفى ولو لم تقم بينة هذا ، ولكن الإنصاف انّ الظاهر من البلوغ شرعا بالبينة أو خبر عدل واحد بناء على حجيته في الموضوعات أو خبر محفوف بالقرائن ، فيمكن أن يكون المراد من قوله : أو لم تقم مثل هذا فالاكتفاء بخبر الفاسق والصغير مشكل ، والأحوط عدمه مع انّ من البعيد صحة الاعتداد وعدم كفايته في جواز النكاح . مسألة 40 : عدة الفسخ من حينه كالطلاق ، وأما عدة الوطء بالشبهة فهل هي من حينه أو من حين ارتفاعها وجوه ، ثالثها الفرق بين الوطء المجرد عن العقد فمن حينه والوطء بعد العقد شبهة فمن حين ارتفاعها . مسألة 41 : لو علمت بالطلاق ولم تعلم وقته حتى تحسب من ذلك الوقت أخذت من وقت اليقين بوقوعه ، فان انقضت عدتها فهو وإلّا أكملتها بعد ذلك ، لكن في الشرائع اعتدت عند البلوغ ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه . ولعلّ : نظرهم إلى صحيح الحلبي : « عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب عنها من أىّ يوم تعتد ، فقال : إن قامت لها بينة عدل انّها طلقت في يوم معلوم وتيقنت فلتعتد من يوم طلقت ، وإن لم تحفظ في أيّ يوم أو أيّ شهر فلتعتد من يوم يبلغها » . ويمكن حمله على ما إذا احتمل تأخر الطلاق إلى حين بلوغ الخبر لكنه بعيد فالأولى العمل به بل لا يترك الاحتياط به . الفصل الثاني في عدة الإماء والاستبراء وانّما تعتد الأمة إذا كانت زوجة موطوءة بالزوجية ، لا بملك يمين فإنّها تستبرأ إلّا في أم الولد فإنّها أيضا تعتد بموت سيدها للنص الخاص ، ولعلّ ذلك لأنّها من حيث كونها أم ولده كأنّها زوجته ، فالأصل في الإماء الاستبراء إلّا إذا كانت زوجة أو أم ولد أو مدبرة أو نحوها مما سيأتي ، كما انّ الأصل في الحرائر العدة إلّا في الزنا حيث يستحب استبراء رحمها من ماء الفجور ، والفرق بينهما انّ الاستبراء انّما هو لمجرد براءة الرحم من غير تكرر ، ولذا يسقط في حملة من الموارد بخلاف العدة فإنّها تعبد شرعي بمقدار